قاموس مصطلحات الصيادين والمراكبيه في مصر

قاموس مصطلحات الصيادين والمراكبيه في مصر

===

إهداء

لذكرى المصريالمصري الأول أو الأخير

بيومي قنديل (31 أبيب 1942 – 8 بابه 2009)ـ

pull

استفتاح

ـ(1)ـ

ديه محاوله _ممكن نقول إنها مبدئيه_ لتجميع المصطلحات والتعبيرات اللي ليها علاقه بنشاط الصيد والملاحه في نيل وبحيرات وبحور بلدنا مصر. اهتمامي بالموضوع ده ابتدى بالصدفه, من سنة 2005, لما كنت في يوم في رحلة صيد في البحر الأحمر مع صديقي العزيز والكريم أشرف السويسي. لاحظت في اليوم ده إن الصيادين مابينهم وبين بعض بيستخدمو ألفاظ, تعبيرات, أو مصطلحات خاصه, ماكانتش مفهومه بالنسبالي إكمنها مش متداوله خالص في اللغه المصريه المعاصره, بحسب تسمية بيومي قنديل, أو اللغه العاميه, بحسب تسمية معظم المتعلمين المصريين

وبالرغم من إني اكتشفت لغة الصيادينبالصدفه, إنما اهتمامي اللاحق بتوثيق اللغه دي ماكانش هو كمان نابع من الصدفه, ولكنو كان بدرجه كبيره متأثر بأهتمامي بالثقافه الشعبيه المصريه, اللغه المصريه, وتاريخ مصر

أول سؤال سئلته لنفسي في 2005 كان, يا ترى المصطلحات دي كلها جايه منين؟, أصلها أيه؟ والصيادين والمراكبيه المصريين, اكتسبوها من أنهي مصدر؟ لما وقت ما كنت بعمل البحث ده بسأل الصيادين نفس الأسئله دي, ماكانش بيبقى فيه رد غير إنهم اكتسبوها زي اللغه الأم, من أهلهم أو من اللي علموهم الصيد والملاحه. وبالتالي, نقدر نستنبط إن المصطلحات دي ممكن تكون قديمه اوي, بحكم إن نشاط الصيد في مصر, ابتدى من عصور أجدادنا القدماء, زي ما هو ثابت في رسومهم وكتاباتهم

الصيادين نفسهم ماكانوش بيبقو عارفين إيتيمولوجية (أصل وفصل) الألفاظ والتعبيرات اللي بيستخدموها في الصيد, إلا في حالات نادره اوي. وعشان كده, في معظم الحالات مش راح ننجح في إننا نوصل لإجابه شافيه, عن أصل وفصل وتاريخ الألفاظ دي وتطورها مع السنين, إلا لو اكتشفنا مصادر ليهم في وثائق تانيه قديمه إذا كان فيه. البحث عن ايتيمولوجية المصطلحات دي حاجه أنا ماحاولتش اعملها بشكل مُمَنهج في البحث ده, واظن إنها تتطلب موارد وخبرات وإلمام بحاجات أكتر من اللي كان متوفر ليا

بالرغم من كده, أثناء البحث ده كان فيه علامات كتير بتظهر كل شويه ممكن تقولنا حاجه أو اتنين عن اصل الكلمات دي, وهنا علوم اللغويات ممكن تساعد كتير في بناء صوره تقديريه لكتير من الإمكانيات او الاحتمالات عن اصل وفصل الكلمات. أول ملحوظه هي انو على المستوى الفونولوجي (علم الصوتيات), معظم الكلمات صوتها متسق اوي مع اللغه المصريه المعاصره, مش بس بشكل عام, لكن كمان بشكل فيه حساسيه للمكان الجغرافي واللهجه المحليه. وده, وزياده عليه كمان ان المصطلحات نفسها كانت في اوقات كتير بتتغير بحسب المكان الجغرافي, بيشاور بقوه على إن المصطلحات دي فاتت في عملية تتطور وتحول مع الوقت, زي ما اللغه المصريه نفسها كانت بتتغير وتتحول بصفه عامه

قصاد العلامه دي فيه علامه تانيه معاكسه, بتقول برضه ان, بحكم إن دي مصطلحات بيستخدمها فئه محدوده اوي في المجتمع, فيمكن برضه إن التطور والتحول اللي حصل فيها خلال التاريخ, يكون اقل شويه من اللغه العامه, بحكم إنها كانت معزوله أكتر. يعني مسلاً, فيه مثل بيتكلم عنه بيومي قنديل, لحاله من التداخل اللغوي, في حكاية بياع الجبنه“, اللي كان بيمشي في شوارع مصر ينادي ويقول جبنه حلوم“. بيومي قنديل بيوصف إزاي إنو في وقت كانت اللغه القبطي لسه ليها تأثير, رغبة البياع إنو يبيع للمصري والعربي في نفس الوقت, كانت بتخليه يقول جبنه للعربي, وحلوم للمصري (حلوم يعني جبنه بالقبطي), عشان يبيع للأتنين. مع الوقت وبحكم تأثيرات اجتماعيه وسياسيه كتيره, كلمة حلوم بتبدأ تقل, وتحل محلها كلمة جبنه. التحول ده غالباً كان بيحصل بسرعه أكبر في الحاله دي إكمن شرا وأكل الجبنه دي حاجه عامه أكتر, يعني بيعملها كل المصريين. إنما في حالة لغة الصيادين والمراكبيه, احنا بنتكلم على مجموعه من المصطلحات المحدده اوي, اللي استخدامها مابيخرجش برا دايرة الصيادين والمراكبيه المحدوده والمقفوله, وبالتالي ممكن جداً حالة التحول بالنسبه للغة الصيادين تكون أبطأ أو يكون فيها استمرارية أكتر

طبعاً مش عايز أنط لنتيجه استنباطيه بتقول إن مصطلحات الصيادين ليها أصل قبطي أو مصري قديم بصفه عامه, ولكني مجرد بحاول اطرح الأفكار بخصوص الاحتمالات والممكنات. والأكيد هو إن البحث ده مابيسبش مجال للشك, بخصوص براجماتية أو عملية المصطلحات دي؛ بالظبط زي برجماتية بياع الجبنه, الصياد المصري كان هو كمان بيستخدم الكلام لأهداف عمليه جداً. واللي بيأكد ده هو وجود مصطلحات جديده ماشيه مع تطور أدوات وعِدِّة الصيد أو المراكب, زي كلمة سونارمسلاً, بالرغم من إن ليها مرادف مصري (اللي هو إسكانديل“), كتير من الصيادين بيستخدمو كلمة سونارفي مراكب الصيد الآلي (صيد فيه احترافيه عاليه وأدوات أليه كبيره) اللي بتتطلب قياس العمق ورؤية التضاريس وحركة السمك تحت الميه

في نفس الوقت, واضح إن فيه عوامل ممكن نقول عليها اجتماعيه/اقتصاديهكان بيبقى ليها أثر في تطور بعض المصطلحات, وده بنشوفه بوضوح في كلمة طرّاد“, وده لفظ بيُستخدم في وجه بحري عموماً والمنزله/المطريه خصوصاً, لوصف نوع مركب حجمه متوسط وبيمشي بماتور. الكلمه دي ماكانش لها وجود مابين الصيادين والمراكبيه في مصر إلا بعد سفر كتير من الصيادين المصريين لبلاد الخليج ورجوعهم. نوع المركب نفسه, والإسم اللي بيتسمى بيه, جاي من تجربة وخبرة الصيادين المصريين في بلاد الخليج. ودي عموماً نقطه مهمه, السفر, إكمن الصيادين المصريين, خصوصاً اللي ليهم خبره في الصيد الآلي, كانو ولازالو بيسافرو يشتغلو بره كتير, وخصوصاً في الخليج وليبيا, والاحتمال كبير إنهم زي ما استوردو ألفاظ ومصطلحات, ممكن جداً يكونو كمان صدَّرو كتير للبلاد دي, بحكم إنو معروف إن الصيادين المصريين هما اصحاب الخبره الحقيقيه في الصيد في الشرق الأوسط عموماً

من ناحيه تانيه, كتير من المصطلحات واضح جداً إن اصلها, ببساطه, عربي! يعني نقدر بسهوله نوصل كلمه زي شبكهبالأصل العربي شَبَك“. ودي علامه مهمه بالمناسبه, مش بسيطه, إكمنها بتأكد على إن فيه حاله من الإنفصالحصلت مع الاستخدام الأقدم (المصري القديم) لكلمة شبكه. وفي حالات تانيه اكتشفت وجود العكس كمان, يعني الاستمراريه والتواصل مع اللغات المصريه القديمه, سواء كان قبطي أو حتى هيروغليفي, يعني مصري قديم عموماً (والقبطي هو المرحله التالته من تطور المصري القديم عموماً)؛ فاكتشفت إن في الفيوم, الصيادين بيسمو الأرض“, يعني الأرض اللي تحت الميه, بلفظ جيب“, والمعروف إن جيبهو إله الأرض عند أجدادنا المصريين القدماء(),غير ألفاظ تانيه كتير زي وجله” (آله حاده من الحديد, قبطي: ⲁⲩϫⲁⲗ) أو حتى الأشهر, كلمة بووري” اللي هي في الأصل المصري القديم معناها سمكه: ( ـ

وبكده, يمكن تكون احسن نتيجه نوصلها بخصوص ايتيمولوجية (اصل وفصل) المصطلحات دي, هو إنو فيها تنوع كبير, بالظبط زي اللغه المصريه العامه نفسها, وإنها بتكوِّن جزء من اللغه المصريه المعاصره، مش بس إكمنها بتُستخدم لحد الوقتي, لكن يمكن كمان إكمنها احتمال كبير تكون فاتت خلال نفس مراحل وصور التحول والتطور

المصدر الأساسي بخصوص المصطلحات اللي ليها اصل مصري قديم هو:

Common words in the spoken Arabic of Egypt, of Greek or Coptic origin by Prof. Dr. Georgy Sobhy Bey

ـ(2)ـ

أماكن الصيد في مصر ممكن تتقسم على كده:

1. الصيد الآلي (سفن الجر والشانشولـّه):ـ

بحر أبيض: دمياط, اسكندريه, رشيد, إدكو, مرسى مطروح,

بحر أحمر: السويس, الطور, الغردقه

2. محاور تجمع كبيره وصيد واسع

وجه بحري: دمياط, اسكندريه, رشيد, إدكو, مرسى مطروح, بحيرة البرلس, بحيرة المنزله, بحيرة البردويل

وجه جُبلي: بحيرة السد, أسوان

البحر الأحمر: السويس, الطور

3. مراكز صيد متوسط أو محدود

وجه بحري: محافظات الدلتا, بحيرة مريوط

الفيوم: بحيرة قارون, وادي الريان

وجه جُبلي: سوهاج, قنا

البحر الأحمر: نويبع, ابو زنيمه

صناعة الفلايك ومراكب الصيد بأنواعها المختلفه بتبقى موجوده في ورش في كل مكان فيه صيد, شوف مكونات وصناعة المراكب

المصطلحات مش دايماً مترتبه أبجدياً. وفي بعض الأوقات لتوضيح النُطق استخدمت الحروف اللاتينيه بطريقة الكتابه الدارجه على الانترنت (لما بنكتب مصري بالحروف اللاتيني). أنا شخصياً كنت بستخدم الحروف القبطي وقت البحث وباكتب باسكريبت (يعني طريقة كتابه) فونولوجيه (يعني صوتيه) خاصه. المهم إني كنت مهتم اكتب بطريقه ماتعملش لخبطه في النطق ومش محتاجه تشكيل زي ماهو الحال في السكريبت العربي

محتويات القاموس عموماً معروضه بشكل حدسي وبسيط جداً, المكان الجغرافي اللي المصطلح بيتقال فيه بيبقى دايماً موجود مابين قوسين بعد الكلمه, والمرادفات, يعني الكلمات المختلفه اللي ليها نفس المعنى بس بتتقال في مكان جغرافي تاني, بيبقو محطوطين دايماً جنب بعض وبغض النظر عن ترتيبهم الأبجدي؛ وده مهم عشان اللي بيقرا يعرف نفس المعنى بيتقال فين تاني بإنهى مصطلح

مهم في اللحظه اتكلم عن انماط التنوع اللغوي في المصطلحات, يعني تقسيمة الأماكن الجغرافيه اللي كان دايماً بيبقى فيها مصطلحات خاصه مختلفه عن المناطق التانيه. طبعاً دايماً فيه مصطلحات مشتركه مابين اكتر من مكان, لكن عموماً نقدر بسهوله نلاحظ مصادر التنوع الجغرافي بالشكل ده

جُبلي: يعني محافظات الصعيد, بداية من بني سويف وانت نازل جنوباً لحد بحيرة السد. من أكتر الاماكن اللي فيها تنوع داخلي في المصطلحات وهويه فونولوجيه (صوتيه) خاصه

بحري (المنزله / المطريه / البرلس): في القاموس ده كلمة بحري معناها مصطلح عام بيتقال في محافظات وجه بحري, المنزله, المطريه, والبرلس. بعض اوقات المصطلح ممكن يبقى بيتقال في بحيرة المنزله أو البرلس بس مش في باقي محافظات بحري, وفي الحاله دي بكتب جنب المصطلح “البرلس” أو المنزلهأو/و المطريهمابين قوسين, (المطريه هي الجزء الجنوبي من بحيرة المنزله

بحر ابيض: ساحل البحر المتوسط, من اول العريش شرقاً, لحد مرسى مطروح غرباً, مروراً ببورسعيد, إدكو, رشيد, البرلس, دمياط, والاسكندريه. رشيد ودمياط هنا مش معناها فروع النيل, لكن مكانهم على ساحل البحر. بحيرة البرلس وضعها خاص شويه, إكمنها من ناحيه بحيره معزوله, لكن كمان مفتوحه على البحر الابيض من عند البوغاز قـُرب برج البرلس. بحيرة البرلس عموماً, حتى على مستوى المصطلحات, ممكن اعتبارها مخلوطه مابين وجه بحري, ومابين البحر الابيض

البرلس: بحيرة البرلس (اوقات بحري, واوقات بحر ابيض, واوقات ليها مصطلحات خاصه بيها)ـ

بحر احمر: مصطلحات عموماً بتضم مناطق السويس والطور والاسماعيليه والغردقه, واماكن تانيه فيها صيد اقل كمان (زي نويبع و أبو زنيمه). بعض الاوقات فيه مصطلحات خاصه بمنطقة السويس, وفي الحاله دي بكتب جنب المصطلح السويسمابين قوسين

الفيوم: بِركة قارون مكان خاص جداً سواء كان في طُرق الصيد او انواع المراكب وكمان في المصطلحات

بدو سينا: بطبيعة الحال في البحر الاحمر, ولكن ليهم مجموعه كبيره من المصطلحات الخاصه

التقسيمه دي عامه جداً, واوقات كتير ممكن يكون فيه اختلافات جوا كل منطقه, وممكن يكون فيه اختلافات تانيه انا مش عارفها او ما اخدتش بالي منها بخصوص التقسيمه الجغرافيه للمصطلحات

ـ(3)ـ

أظن إن أي محاوله من شخص واحد بس إنو يجمع كل مصطلحات وتعبيرات الصيادين والمراكبيه في مصر, هاتكون مش ناجحه بنسبة كامله؛ مش بس علشان المصطلحات دي كتيره اوي وفيها تنوع كبير جداً, لكن كمان عشان الوقت اللي هايحتاجه بحث زي كده, ممكن يبقى سنين طويله. الحقيقه إني كل ما كنت باقعد أكتر في مكان, كل ما كنت تقريباً دايماً بلاقي كلام أكتر. لكن بعد مرحله معينه من التدوير والسفر, كان لازم اوقف عند كده, عشان ابتديت اكتشف إن ماعادش فيه مصطلحات أو كلام جديد باسمعه إلا بالصدفه, يعني طريقة البحث الممنهجه اللي كنت بمشي بيها في كلامي مع الصيادين والمراكبيه, ماعادتش بتوديني لكلمات جديده. واوقات تانيه كنت باكتشف كده مره واحده, إن فيه تعبيرات كتير جديده انا ماكنتش عارفها او سمعتها قبل كده. الحاجتين دول مع بعض هما اللي خلوني أقرر ابطل بحث وتدوير. عشان تكلفة التدوير, من ناحية الوقت والجهد, ابتديت تبقى زياده بعد مرحله معينه, وكمان عشان ابتديت افهم, إني مهما قعدت ادوَّر, هايفضل دايماً فيه حاجات كتيره بتظهر كل شويه

التنوع والاختلافات في التعبيرات والمصطلحات من مكان للتاني مالهاش حدود: “المِدره“, يعني العصايا الطويله اللي الصياد بيزُء بيها مركبه في النيل أو بيخبط بيها على وِش الميه عشان يحرك السمك ناحية الشبكه, إسمها مدره (واوقات مدرايه) في كل حته في مصر, وماسمعتلهاش أي إسم تاني في أي مكان (غير في السويس ساعات برضه بيسموها روُمه). بس دي حاله نقدر نقول عليها نادره جداً, مُعظم المصطلحات التانيه بتختلف مش بس من منطقه لمنطقه (يعني مسلاً مابين البحر الأحمر, البحر الأبيض, البحيرات, النيل, وجه بحري, ووجه جبلي), لكن حتى في المنطقه الواحده, كتير كنت باكتشف إن الحاجه الواحده ممكن يكون ليها أكتر من إسم, مش بس في محافظات مختلفه في منطقه معينه, لكن كمان في نفس المحافظه

الحكايه دي بتبان في محافظات وجه جُبلي أكتر من أي مكان تاني؛ ويمكن, في رأيي, يكون ليها علاقه بسهولة التنقل والتداخل مابين الصيادين من محافظه للتانيه. وفعلاً, معظم الصيادين في محافظة أسوان, مسلاً, بييجو من سوهاج وجـِنا, وهناك اكتشفت درجة تنوع في المصطلحات عاليه اوي, في الأول خليتني احِس إن جمعها وتصنيفها حسب المكان ممكن يكون مستحيل. مسلاً, فيه طريقه للصيد بالشبك (عموماً إسمها الجُرّافه في وجه بحري) ليها تلات أسامي مختلفه في وجه جُبلي, “جارفهفي سوهاج, “هَبلهفي جـِنا, ودوَّارفي أسيوط. أوقات الصيادين نفسهم كانو بيبقو مش عارفين كل واحد بيتقال فين, أو عارفين إسم أو اتنين لكن مش عارفينهم كلهم أصلاً. الحاجات اللي من النوع ده ماكنش بيساعدني فيها غير الصيادين اللي بيسافرو كتير من مكان للتاني في رحلات صيد, وخصوصاً الصيادين الكـُبار, زي عم فايز وعم صابر, اللي اتشرفت بمعرفتهم وبالكلام معاهم في وجه جُبلي

بعض أوقات مش الكلمه هي اللي جديده ومش معروفه, لكن طريقة استخدامها والسياق اللي بتتقال فيه. زي كلمة ضَرْبمسلاً: في أسوان وجِنا, الـضَربهو استخدام الـمِدره”, أو العصايا الطويله القويه اللي عادة بتبقى معموله من البوص الهندي أو الفارسي أو الرومي, واللي دايماً بتبقى مع الصياد لاجل ما يخبط بيها بقوه على وش الميه عشان يخُض السمك ويخليه يعوم ناحية الشبك. وهنا بنشوف إن معظم الأفِعال اللي ليها طبيعه خاصه ومحدده زي كده, حتى لو كانت الأسماء اللي بتتقال عليهم عاديه جداً, عادة كان بيكون ليها في مكان تاني مرادف مش عادي. وفي المسال ده, الـضرببيتقال عليه جووشهأو تطوييسفي بحيرة البرلس, وفي الفيوم الـنـَطخ أو الـدُبَّاكه“, واللي إسمها قريب اوي من الدبكه“, اللي هي طريقة رقص شاميه مشهوره, بيخبط فيها الرقاصين برجليهم جامد على الأرض

واوقات كمان, المصطلح كان بيبقى صعب تصنيفه اوي, ودي حاجه انا باعتبرها علامه على درجه عاليه اوي من الإبداع والابتكار في لغتنا المصريه وفي وعينا الجمعي والاجتماعي, مش العكس, اللي هو علامه على غياب الدِقه أو الوضوح زي ما ممكن يتقال. مصطلح زي كلمة المعوونهمسلاً, اللي بيتقال في بحيرة السد في أقصى جنوب مصر, ممكن يكون بيشاور على نوع معين من الفواليك, بتكون كبيره شويه وبتمشي بماتور؛ أو بيشاور على نشاط معين, وهو نشاط التجار اللي بييجو لبحيرة السد على الفواليك دي عشان يجمعو السمك من الصيادين هناك؛ ولكنه في نفس الوقت ممكن يكون بيشاور بحكم أصل الكلمه اللي جاي من العون“- على حالة الرِزق أو المَدَد, أو العَدَلزي ما بيتسمى في اللغه الشعبيه, يعني ببساطه الفلوس اللي راح يبادل بيها الصياد السمك اللي اصطاده. والواقع هنا هو إن الكلمه الواحده دي, المعوونه, مش بتعبر عن ماده (نوع المركب), ونشاط (التجاره), وحاله (الرزق), في اوقات مختلفه ومنفصله؛ لكنها دايماً بتعبر عنهم كلهم وفي نفس الوقت. ودي في رأيي ورأي ناس كتير مهتمين باللغه, تُعتبر حاجه عبقريه جداً. يعني عايز أقول إن الموضوع مش حكاية تجميع كام كلمه غريبه بهدف توثيقهم والحفاظ عليهم وخلاص, لكن الكلام والتعبيرات والمصطلحات دي, لما نبص عليهم بطريقه معينه, ممكن يقولولنا حاجات كتير مهمه عن التفكير والتواصل والإبداع الجمعي والاجتماعي في مصر, وهي دي نفس الحكايه اللي العلماء بيعملوها النهارده لما يجو يدرسو الحضارات القديمه (ومن ضمنهم الحضاره المصريه), لما في اوقات كتير مابيبقاش فيه حاجه يعتمدو عليها في تحليلاتهم عن المجتمع ونشاطه ووعيه, غير النصوص والدلائل والعلامات اللي ممكن تكون محفوظه في قلب التعبيرات والمصطلحات والكلمات, حتى لو بشكل مش مقصود خالص (i.e Lexical evidences). وهي دي طبيعة اللغه أصلاً, بالضروره, بتشيل جواها علامات كتير مهمه وعميقه عن نشاط ووعي الإنسان, خصوصاً اللي ليه علاقه بالنشاط الاقتصادي والتواصل الاجتماعي وبناء المفاهيم

وفي نفس الوقت, مش هنلاقي صعوبه نلاقي مصطلحات كتير محدده أوي, الصيادين المصريين ابتكروها لما كان بيبقى فيه حاجه للدقه في الكلام. مسلاً في الفيوم, وقت لَم الشبك من الميه, اللي بيلم عشان يوجَِه اللي على المئداف أوقات يقوله إكشِفوأوقات يقوله إرفع“. الفرق مابين الكلمتين دول قليل ودقيق اوي, والغرض منه هو توجيه حركة الفلوكه بدقه عاليه وقت لم الشبك. وفيه إسم مختلف لكل نوع من أنواع النباتات المختلفه اللي بتنمو على شطوط النيل والبحيرات والبحور أو بتعوم جواهم. وفي أسوان, كل حبل في الفلوكه ليه إسم غير التاني. يعني بدل ما الصياد أو المراكبي يقول حِبالأو خُضرهعلى أي حبل وأي نبات, ملاحظة الطبيعه والحاجه للتواصل بطريقه فيها انتباه للتفاصيل, بتخليه يبتكر عدد أكبر من الكلمات والمصطلحات, ودي كمان بتُعتبر علامه على التطور في الوعي والتواصل الاجتماعي

وفي النهايه, كتير من الكلام اللي قولته فـ الاستفتاح ده, كان عشان احاول اوضح للي بيقرا, درجة ونِطاق التنوع والاختلاف في المصطلحات دي من مكان للتاني وبعض الأوقات في نفس المكان, وعشان ائكِّد كمان مش بس على إن البحث ده أكيد فيه حاجات كتير ناقصه, لكن كمان إنو غالباً الباحث مايمكنش يوصل لنتيجه 100 في الـ 100 في بحث من النوع ده. ومن هنا بيبان ان افضل نتيجه ممكن الوصول ليها هاتكون عن طريق مشاركة عدد اكبر من الباحثين او المشاركين في جمع المصطلحات دي, كل واحد من مكانه الجغرافي اللي هو فيه, وأكيد اكون شاكر جداً لو اي حد مهتم يضيف اي مصطلح جديد او يصحح أي خطأ في القاموس ده. واكون سعيد لو ساعد اي حد في بحث تاني سواء كان في نفس الموضوع او في موضوع تاني. والأهم من ده كله هو إني اكتشفت وانا بعمل البحث ده, إن مجال الصيد والملاحه مش هو المجال الوحيد اللي فيه غِنا في المصطلحات الخاصه, تقريباً كل المِهَن والحِرَف التقليديه التانيه, زي النجاره والمعمار التقليدي, والخياطه وصناعة المنسوجات, والسمكره والحِداده وصبغ الجلود وشُغل الفخاريين, والزراعه طبعاً, ومجالات تانيه كتير, مليانيين مصطلحات وتعبيرات خاصه جداً, اتمنى إنها تتجمع كلها وان يكون فيه اهتمام بيها, مش بس لغوياً, لكن كمان حرفياً واجتماعياً. الواحد اكتشف حاجات كتير عن مآسي ومصايب ومتاعب الصيادين خلال البحث ده, مع إن ماكانش ده هدف البحث. إنما الكلام دايماً بيجيب بعضه, والكل بيشتكي من إهمال الدوله وسطوة البلطجيه, قذارة الميه وموت الزرييعه (السمك اللي لسه مولود), أو سرقته من البوغاز في البرلس لاجل ما يروح على مزارع السمك الخاصه بحماية البلطجيه اللي شايلين سلاح, وكذلك في بحيرة المنزله. بحيرة البرلس مكان خلاب, محميه طبيعيه بامتياز, مافيش لخصوصية جوها أو كَرَم ومحبة أهلها مثيل, لكن القذاره في كل مكان, ودرجة فقر الفلاحين والصيادين يوجع القلب, وهو ده الحال بصفه عامه في بلدنا مصر حتى ولو كان بدرجات مختلفه. أطن دايماً إن اهتمامنا وتقديرنا لثقافة اي مجتمع (واللغه واحده من اهم مظاهر الثقافه), بيصب مباشرة في سعينا التنموي تجاهه. ومن ناحية تانيه, الاهتمام السطحي والمصطنع بالثقافه الشعبيه للمجتمع المصري, دراسته او تصويره بطريقه مسرحيه او “سياحيه”, وحصره في نطاق الانحطاط والعنف الاجتماعي وكأنها الصوره الأساسيه أو الوحيده لتعبيرات ثقافة المجتمع, كل ده اصبح للأسف هو النمط السايد في التفاعل مع الثقافه الشعبيه بشكل واضح في الاعلام والسينما, ويمكن كمان في الاوساط الثقافيه والاكاديميه, في حين إن في الواقع, وباستثناء محاولة الدوله المصطنعه في الستينيات, لسه لحد الوقتي ماحصلش في مصر نهوض لحالة وواقع الوعي بوجود التراث الثقافي الشعبي, ولسه بنعاني من حالة من الانفصال والاغتراب الفظيع, في علاقتنا بالثقافه والهويه المصريه عموماً والشعبيه خصوصاً

ميسره عمر

26 بؤونه 2013

=============

أصحاب الفضل

اصحاب الفضل في عمل البحث ده راجع لناس كتير من اللي كانو مستعدين يدوني من وقتهم: في النهايه, كل كلمه في القاموس ده طالعه من بؤ صياد أو مراكبي, هاذكر بعضهم دلوقتي من اللي اسهامهم عمل فرق كبير, واعتذاري لكل حد يمكن اكون مالحقتش ادون اسمه في وصط السفر والتنقل من مركب لمركب ومن مكان لمكان!ـ

أشرف السويسي, اللي هو صديق عزيز ليا, كان أول مين شارك وأكتر المهتمين بفكرة البحث. خبرته الواسعه جداً في مجال الصيد البحري, وسفره الواسع في البحر الاحمر والابيض, يمكن يكون هو الأساس اللي البحث ده ابتدى عليه, والفضل يرجع ليه في تجميع مصطلحات السويس والبحر الاحمر خصوصاً

في اسوان قضيت وقت طويل مع يوسف الصياد في رحلات صيد شمالاً وجنوباً في النيل, كانت مصدر مهم لمعظم المصطلحات, ومن خلاله زرت الأزأ (ورشة صناعة المراكب) وقابلت عم فايز وعم صابر, صيادين كبار فادوني كتير بخبرتهم الواسعه واستمعت جداً بالوقت اللي قضيته معاهم على كل حال

ومع إني زرت الفيوم في وقت مش هو موسم الصيد, مقابلتي بـ على الصياد, وعبد العال علي كانت كافيه ووافيه, وماكانش فيه حاجه إني اروح تاني وقت الموسم

في برج البرلس بالذات, كرم ومحبة الناس برغم صعوبة الحياه هناك كان ليهم أثر كبير في نفسي, شكراً لـ محمد النحَّاس على تظبيط الرحله والمبيت ليا هناك, وشكر خاص للحاج مجدي الدكروري على استضافتو ليا هناك. الفضل في تجميع المصطلحات يرجع لـ أيمن قِدرَه وللأستاذ حمدي شرابي رئيس جمعية الصيد الآلي وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للثروة المائية في مصر اللي ادوني من وقتهم برغم اشغالهم

غير كده فيه صياديين ومراكبيه تانيين كتير, في البحر الاحمر, في اسكندريه, وفي اماكن تانيه كتير, ساهمو في بناء اجزاء مختلفه من البحث ده, شكراً ليهم جميعاً

  ============

فهرس القاموس

 طُرُق الصيد

عِدِّة الصيد

مكونات وصناعة المراكب

أنواع المراكب

الملاحه

الطبيعه

الحبال والخيوط, أنواعها وربطاتها

 =======================

Advertisements

One Response to قاموس مصطلحات الصيادين والمراكبيه في مصر

  1. ziadmorsy says:

    البلوج رائع جداً
    أنا بدرس الآثار البحرية ومتخصص في بناء السفن والمراكب التقليدية في مصر
    في رسالة الماجستير بتاعتي كنت عامل ملحق فيه قاموس شبه اللي انت عامله ده ولكن مع المصطلح العلمي بالأنجليزي كمان
    أنا مهتم جداً أعرف أكتر عن رحلاتك، لو انت مهتم ممكن نتكلم أكتر
    أنا بره مصر، مكن تبعتلي على الأيميل وممكن لما أنزل مصر المرة الجاية نتقابل ونتكلم لو ده مايضايقكش
    ziad.morsy@gmail.com
    شكراً جزيلاً

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s